النووي

49

المجموع

وإن قال : إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته وهو مغصوب ، ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبى علي بن أبي هريرة : انها تطلق كما لو خالعها على عبد غير معين فأعطته عبدا مغصوبا ( والثاني ) وهو المذهب أنها تطلق لأنها أعطته ما عينه ويخالف إذا خالعها على عبد غير معين لان هناك أطلق العقد فحمل على ما يقتضيه العقد والعقد يقتضى رفع عبد تملكه . ( الشرح ) الأحكام : إذا قال إن أعطيتني ألف درهم فأنت طالق ، فأعطته ألف درهم في الحال بحيث يكون جوابا لكلامه نظرت - فان أعطته ألف درهم مضروبة لا زائدة ولا ناقصه ، وقع عليها الطلاق لوجود الشرط ، وإن أعطته ألف درهم مضروبة وزيادة وقع الطلاق لوجود الصفة ، والزيادة لا تمنعها ، كما قال إن أعطيتني ثوبا فأنت طالق ، فأعطته ثوبين . فان قيل : أليس الاعطاء عندكم بمنزله القبول ، والقبول إذا خالف الايجاب - وإن كان بالزيادة لم يصح ، ألا ترى أنه لو قال : بعتك هذا بألف فقال : قبلت بألفين ، لم يصح ؟ قلنا : الفرق بينهما أن القبول يقع بحكم الايجاب في العقد ، فمتى خالفه لم يصح وههنا المغلب فيه حكم الصفة ، فوقع الطلاق ، والذي يقتضى المذهب أن لها أن تسترد الزيادة على الألف ويملك الزوج الألف ، إذا كانت الدراهم معلومه ، وإن كانت مجهوله ردها ورجع عليها مهر المثل ، وإن أعطته دارهم ناقصه ، فإن كان ت ناقصة العدد والوزن بأن أعطته دراهم عددها دون الألف ، ووزنها دون وزن ألف درهم من دراهم الاسلام ، لم يقع الطلاق ، لأن اطلاق الدراهم يقتضى وزن الاسلام ، وإن كانت ناقصة العدد وافية الوزن بأن أعطته تسعمائة درهم مضروبة - الا أن وزنها وزن ألف درهم من دراهم الاسلام - وقع عليها الطلاق لوجود الصفة ، لأن الاعتبار بالوزن دون العدد ، إذا لم يكن مشروطا وان أعطته قطعة فضة نقرة وزنها ألف درهم لم يقع الطلاق ، لأن اطلاق الدراهم إنما ينصرف إلى المضروبة - والنقرة قطع كالسبائك - وان أعطته